الشيخ علي آل محسن

132

لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )

على أنها كانت كارهة لزواجها من أمير المؤمنين عليه السلام ، أو متبرِّمة منه . وكلمات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانت من أجل التسرية عنها ، ببيان أن عليّا عليه السلام هو خير الناس بعده ، وأن الله سبحانه هو الذي اختاره لها . وستأتي أحاديث أخر رواها أهل السنة بهذا المضمون ، فانتظر . قال الكاتب : ولما دخل عليها أبوها صلوات الله عليه ومعه بريده : لمَا أَبصرتْ أباها دمعت عيناها ، قال ما يبكيك يا بنيتي ؟ قالت : ( قِلَّةُ الطعم ، وكثرةُ الهَمِّ ، وشِدَّةُ الغَمِّ ) ، وقالت في رواية : ( والله لقد اشتد حزني ، واشتدت فاقَتِي ، وطال سقمي ) كشف الغمة 1 / 149 - 150 . وأقول : أما الحديث الأول فقد أخرجه أحمد بن حنبل في فضائل الصحابة ، بسنده عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : قم بنا يا بريدة نعود فاطمة . قال : فلما أن دخلنا عليها أبصرت أباها ودمعت عيناها . قال : ما يبكيك يا بنية ؟ قالت : قلة الطعم ، وكثرة الهم ، وشدة السقم . قال : أما والله لما عند الله خير مما ترغبين إليه ، يا فاطمة أما ترضين أني زوَّجتك أقدمهم سِلْماً ، وأكثرهم عِلماً ، وأفضلهم حِلماً ؟ والله إن ابنيك لمن شباب أهل الجنة « 1 » . وأما الحديث الثاني فقد أخرجه أحمد بن حنبل في المسند ، والطبراني في المعجم الكبير بسندهما عن معقل بن يسار قال : وضأت النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال : هل لك في فاطمة نعودها ؟ فقلت : نعم . فقام متوكئاً عليَّ ، فقال : أما إنه سيحمل ثقلها غيرك ، ويكون أجرها لك . قال فكأنه لم يكن عليَّ شيء ، حتى دخلنا على فاطمة عليها السلام ، فقال : كيف نجدك ؟ فقالت : والله لقد اشتد حزني ، واشتدت فاقتي ، وطال سقمي . قال عبد الله وجدت في كتاب أبي بخط يده في هذا الحديث قال : أما ترضين أن أزوِّجك أقدم

--> ( 1 ) فضائل الصحابة 2 / 764 .